اسمه (كيفن ميتنيك)، يهودى أمريكى ، حطم الكثير من الدفاعات الحصينة لأجهزة الكمبيوتر فى عديد من المؤسسات والهيئات ووصل إلى أدق ما تحتويه تلك الأجهزة من معلومات، بدءً من شركات الاتصالات الموجودة فى محيط مدينته ، وصولاً إلى البنتاجون . وها هو الآن - ملك الهاكرز-رغم عبقريته الشديدة وأساليب المراوغة الرهيبة التى كان يتبعها قد تم إلقاء القبض عليه، وأودع السجن مقيد الأيدى والأرجل بالسلاسل، ومسجل على أنه من أخطر مجرمى العالم .. وها هى بلد الديموقراطية المزعومة التى تدعى أمريكا تضع ملك الهاكرز فى السجن لعدة سنوات دون محاكمة!.

بدأت قصة ملك الهاكرز فى بداية الثمانينيات، فمع بداية ظهور الكمبيوتر الشخصى بدأ ملك الهاكرز فى اختراق شبكات الاتصالات الهاتفية للحصول على مكالمات مجانية. تطورت أساليب (كيفين ميتنيك) وازدادت خبرته بشكل كبير إلى درجة مكنته من تحويل آلاف المكالمات التليفونية وتغيير الرسائل الصوتية المسجلة كيفما شاء فى دقائق معدودة.

تنبهت الشرطة المحلية لذلك، وكثفت تحرياتها بشكل كبير، لكنها لم تتمكن من العثور على الفاعل إلا بعد مرور سنة كاملة .. وحكم على (كيفين) بقضاء ثلاثة أشهر فى سجن الأحداث، كما قضت المحكمة بوضعه بعد ذلك سنة تحت المراقبة فى لوس أنجلوس.

حاولت الجهات المختصة ومراكز الخدمة الاجتماعية تقديم العون له؛ لتنمية مهاراته فى مجال الكمبيوتر للاستفادة منها بشكل شرعى. لكن أتت الرياح بما لاتشتهى السفن وجاءت النتيجة سلبية، حيث سعى (كيفين) لتعلم المزيد مما يقوده إلى اختراق الشبكات بحرفية أكبر.

وبعد عامين اعتقل (كيفين) مرة ثانية ، بعد اختراقه شبكة (ARPA Net) محاولاً التسلل من خلالها إلى البنتاجون. وتوالت محاولات (كيفين) لاختراق الشبكات وتوالت الاعتقالات، التى تقدر بنحو ثلاثة عشر اعتقالاً فى مختلف سجون الولايات المتحدة الأمريكية.

فى عام 1992 استطاع ملك الهاكرز أن يخترق الكمبيوتر الشخصى لمستشار أمن وحماية المعلومات لدى مكتب التحقيقات الفيدرالى (FBI)، وهو من أعظم خبراء حماية شبكات الكمبيوتر، والمؤسس لنظام حماية أمن المعلومات فى البنتاجون. أثارت تلك الحادثة حنقًا قويًا فى نفس مستشار الـ FBI ، وجعلته يوجه كل طاقته للعثور على الشخص الذى تجرأ على اقتحام عقر داره.

استطاع (كيفن) هذه المرة أن يراوغ هيئة مستشارى الـ FBI بكافة الأساليب الممكنة ، ولم يستطيعوا العثور عليه إلا بوشاية من أحد أصدقائه ، فقد كان (كيفن) يستخدم جهازى كمبيوتر: الأول يغير به مسارات خطوط التليفونات لشركة الاتصالات الرئيسية بأمريكا حتى لايستطيع أحد تتبع الاتصالات التليفونية لمعرفة هوية المتصل، أما الكمبيوتر الثانى فكان يخترق منه أجهزة الـ FBI.

اعتقل ملك الهاكرز وأودع السجن بدون محاكمة ، ولم يطلق سراحه حتى الآن فى انتظار محاكمته. وتتمثل حجة المحققين فى أنه رجل خطير جدًا لدرجة أنه قادر - باتصال تليفونى واحد - على وضع أمريكا فى حالة استنفار قصوى استعدادًا لحرب عالمية ثالثة تدمر مدنها وحضارتها المزعومة.