الأفكار .. هى مجموعة من الأحجار المبعثرة بداخلنا .. تنتظر منا أن نجمعها، ونخرجها، ثم نضعها فوق بعضها البعض؛ لبناء أبنية شاهقة . تلك الأحجار المبعثرة (الأفكار) توجد داخلنا جميعًا دون استثناء، ونستطيع البحث عنها وجمعها، ثم إخراجها إلى النور فى شكل تصميمات رائعة.

ولكن .. قبل البحث عما داخلك من أفكار، لابد لك أولاً أن تملك أدواتك، وتتمكن من استخدام أوامر وأدوات برنامج فوتوشوب؛ حتى تستطيع تجسيد تلك الأفكار على لوحات التصميمات المختلفة، ويمكنك ذلك عن طريق الكتب، أو الدورات التدريبية .. وبالتجربة والخطأ، سوف تملك أدواتك، وتصبح محترفًا فى استخدام البرنامج .. ولاتستلم للفشل -إن تعثرت فى تعلم استخدام البرنامج فى بادئ الأمر- .. حاول مرة ثانية، وثالثة، ورابعة ... حتى تصل إلى غايتك .. فالفاشل ليس من يسقط على الأرض، وإنما من يبقى مكانه حيث سقط.

وبعد أن تملك أدواتك، ابدأ فى تقليد تصميمات الآخرين، فالتقليد ليس عيبًا كما يظن البعض، وإنما هو الرغبة فى الوصول إلى الأفضل، فالفن -فى الأساس- هو تقليد للواقع وتجسيده فى أشكال متعددة بعد إضافة اللمسات الإبداعية إليه، والمبدعون العظماء كانوا يقلدون من سبقوهم، ثم يضيفون أفكارهم الجديدة على الأسس التى وضعها الآخرون .. ويقول إسحاق نيوتن (مكتشف الجاذبية الأرضية) : "إذا كنت أرى بعيدًا ؛ فذلك لأنى أقف على أكتاف العظماء الذين سبقونى" ، وقد يفيدك هذا الكتاب، الذى يعلمك كيفية إعداد التصميمات المختلفة داخل فوتوشوب، فستطيع تقليد أفكار التصميمات الموجودة به، ثم تضيف إليها لمساتك الخاصة؛ لتحصل على نتائج أفضل.

ولن يبقى التقليد إلى الأبد .. إنه مرحلة، تستطيع بعدها الرجوع إلى أحجارك المبعثرة (أفكارك)، وتجميعها، ثم تجسيدها على لوحاتك الخاصة، وقد تساعدك الطرق التالية فى إنتاج أفكار إبداعية جديدة :

طريقة القاموس : حين تفكر فى تصميم جديد، وتريد فكرة جديدة له، افتح أحد قواميس اللغات على صفحة عشوائية، وخذ أول كلمة من هذه الصفحة، وابنى عليها تصميمك الجديد .. قد تكون طريقة غريبة، لكنها طريقة علمية للتفكير الإبداعى. أول ما قرأت عن هذه الطريقة، وقررت تجربتها، كنت أنوى تصميم أغلفة لمجموعة كتب عن برامج Microsoft Office، ففتحت القاموس، وإذا بى أجد كلمة (فراولة) فى أول الصفحة العشوائية التى فتحت القاموس عليها، فكرت قليلاً، وسألت نفسى .. ما هذه الطريقة الغريبة، هل لثمرة الفراولة علاقة بأغلفة كتب عن الكمبيوتر؟! .. أغلقت القاموس، وطرحته أرضًا .. وإذا بى أردد بداخلى .. ولما لا؟، إن ثمرة الفراولة لونها أحمر، فلماذا لايكون غلاف الكتاب لونه أحمر؟، إن سطح ثمرة الفراولة -بما يحتويه من مناطق بارزة وغائرة- يمكن أن يكون أرضية للتصميم، وإذا بى أقوم بتصميم غلافًا لكتاب Access ، أضع بع ثمرة الفراولة على وجه الغلاف كعنصر أساسى، ثم كتابًا آخر لبرنامج Excel ، أضع به ثمرة التفاح الأخضر فى صدارة الكتاب، ثم كتابًا مجمعًا لبرامج Office أضع به طبق مليء بثمار الفواكه المتنوعة .. إنها طريقة للتفكير الإبداعى ، قد تكون مجنونة!، لكننى أؤكد لك أن استخدام هذه الطريقة مفيد إلى درجة كبيرة فى توليد أفكار إبداعية جديدة.

التفكير بطريقة عكسية : أسهل طرق التفكير الإبداعى ، وتوليد الأفكار الجديدة، هو التفكير بشكل عكسى فى الأشياء، فمن الطبيعى أننا نذهب إلى المطعم لتناول الغذاء، ولكن حين نفكر من أن المطعم هو الذى يأتى إلينا، تتولد فكرة التوصيل للمنازل (Delivery) ، ومن الطبيعى أن الطلاب يذهبون إلى المدرسة، لكن حين نفكر فى أن المدرسة تأتى إلى الطلاب، تتولد أفكار، مثل: الدراسة عبر الإنترنت، والدراسة بالمراسلة. أما بشأن التفكير فى التصميمات وفقًا لهذه الطريقة، فحين تفكر فى تصميم إعلان لأحد محلات بيع النظارات الشمسية (على سبيل المثال)، فمن الطبيعى أن تُظهر فى صدارة التصميم شخصًا يرتدى نظارة شمسية غاية فى الجمال، تنعكس على عدساتها صورة رائعة لبعض الأشجار .. هذا هو التفكير التقليدى، أما عن التفكير الإبداعى وفقًا لطريقة التفكير العكسى، فما رأيك فى شخصى لايرتدى نظارة شمسية، تؤرقه الشمس، ويضع يده على عينيه محاولاً النظر إلى شيء بعيد؟، وما رأيك أن تكتب العبارة (معنا تستطيع الرؤية بوضوح) ، ثم تضع صورًا لبعض النظارات الشمسية التى تباع بالمحل؟ .. من المؤكد أن التصميم وفقًا لهذه الطريقة سوف يأتى بثماره الرائعة.

دمج النقيضين : حين تفكر فى دمج شيئين متناقضين ، سوف تنتج بلاشك فكرة إبداعية جديدة، فحين تم التفكير فى دمج السيارة، مع القارب، تم إنتاج السيارة البرمائية، وحين فكرت شركة ART فى دمج التليفزيون مع السينما ، أنتجت قناة Art Cinema .. إما فى التصميمات، فحين تفكر فى دمج النار مع الماء (على سبيل المثال) ؛ فيمكنك إنتاج مثل ذلك التصميم المبدع (رغم بساطته) :

التفكير الابداعى

التفكير بشكل مختلف : دخل (أتوبيس) مرتفع أحد الأنفاق الضيقة، وانحشر سقفه بسقف النفق، ونزل أصحاب السيارات التى تعطلت، ناظرين إلى سقف (الأتوبيس) وسقف النفق، محاولين حل هذه المشكلة، لايفكرون إلا فى أن السقفين ملتصقين، وعندما كان الكل ينظر إلى أعلى فى محاولة لفض الاشتباك بين السقفين دون جدوى، جاء طفل صغير، ونظر إلى أسفل، ثم اقترح عليهم فكرة تقليل هواء الإطارات ؛ لخفض ارتفاع (الأتوبيس) ؛ حتى يستطيع السير إلى آخر النفق ، ثم يتم ملء الإطارات مرة أخرى بعد الخروج .. عندما فكر (الطفل!) بشكل مختلف وجد الحل، وهكذا .. يمكنك تغيير وجهة نظرك إلى الأشياء بصفة عامة، والتفكير بشكل مختلف لإيجاد الحلول البديلة.. وكذلك الأفكار الإبداعية، عندما تنظر إلى التصميمات من زاوية أخرى، سوف تجد الفكرة المبدعة. فإذا كنت تنوى إنتاج تصميم لإحدى الطابعات (على سبيل المثال)، فمن الطبيعى أن تضع صورة لتلك الطابعة فى صدارة التصميم على أرضية جذابة، ثم تقوم بكتابة بعض العبارات، مثل: (سرعة فائقة .. قوة وكفاءة عالية .. أداء متميز) .. وهكذا .. إنها فكرة تقليدية للتصميم، ولكن إذا فكرت فى المميزات التى كتبتها بنفسك على التصميم، سوف تكتشف الفكرة الإبداعية، فالتفكير فى السرعة بشكل أعمق، قد يولد لك فكرة إظهار صورة أوراق كثيرة تخرج من الطابعة بشكل متلاحق؛ الأمر الذى يجعل الشخص الواقف أمامها لايستطيع مجاراة سرعتها، فيرتبك، وتتبعثر الأوراق الخارجة من الطابعة على الأرض، مكونة تل من الأوراق. وإذا فكرت فى القوة، فيمكنك إظهار شخص يمسك فى يديه مطرقة كبيرة محاولاً تكسير الطابعة دون جدوى .. ويمكنك محاكاة ذلك المشهد، وتصويره بكاميرا ديجيتال، ثم إضافة بعض اللمسات الجمالية إليه من خلال برنامج فوتوشوب.

كيف يمكن؟ : إذا كنت تنوى تصميم إعلان لإحدى شركات بيع أجهزة الهواتف المحمولة (الموبايل) على سبيل المثال ..فاسأل نفسك .. كيف يمكنك استخدام (الموبايل) فى 10 وظائف أخرى غير الوظيفة الرئيسية (وهى إجراء المكالمات). ثم قم بتضخيم إحدى هذه الوظائف بشكل مبالغ فيه، وقم بتجسيدها على لوحة التصميم، فإذا قررت الاستعانة بوظيفة الموبايل للتصوير، فيمكنك وضعه فوق حامل إحدى الكاميرات داخل ستوديو التصوير ، وجعل المصور يقوم بالتقاط صورة لأحد الأشخاص عن طريقه، أو إذا قررت الاستعانة بوظيفة الموبايل للاستماع إلى الموسيقى، فأجعله البطل داخل صالة لحفلات الزفاف، يتهادى الحاضرين على النغمات المنبعثة منه.

الاستغناء عن الأشياء الضرورية : حين يتم الاستغناء عن أحد الأشياء الضرورية.. سوف ينتج بلاشك فكرة إبداعية، فحين تم التفكير فى الاستغناء الكراسى والمناضد داخل المطاعم، تم ابتكار فكرة الوجبات الجاهزة (Take-away) ، وحين تم التفكير فى الاستغناء عن (الجرسونات)، تم ابتكار فكرة اخدم نفسك بنفسك (Help Your Self) .. وهكذا الحال عند التفكير فى التصميمات المختلفة، فحين تفكر فى تصميم إعلان لأحد محلات العصائر (على سبيل المثال)، فسأل نفسك .. ماذا لو لم يكن لدى هذا المحل الأكواب التى يتم تقديم العصائر داخلها؟! .. قد يقودك هذا السؤال إلى تصميم إعلان تبدو الزبائن فيه مكدسة أمام المحل، تفتح أفواهها، ويقوم العاملين بالمحل بسكب العصائر مباشرة داخل أفواههم!.